|
بلد الفرعة بالوشم من القرى التي قامت قديماً وتكاثر فيها النواصر في وقت من الأوقات ويقول الشيخ عبدالله العنقري في ورقة أملاها على الشيخ عبدالله بن زاحم أن الفرعة كانت لبني عدي قبل النواصر .
والفرعة وأشيقر هما البلدان اللذان غناهما الشاعر الشعبي الحكيم راشد الخلاوي الذي عاش في نهاية القرن الحادي عشر وأول القرن الثاني عشر في الأبيات التالية :
لفانـي مع الطرشـان علم وراعنـي
وانـا بالمصيقـر من يميـن حقيـل
بعـالي طيـران بنـجـد مقـيمـة
يجـي الحشر مادنـى لـهن برحيـل
يقولون لي : ذبح الفتـى ابن مشرف
ولاعـاد لك بالقريتيـن خـليـل
وهي التي عناها محمد بن شايع الناصري عندما كان يحدد بلده في قوله :
لـي ديرة عنها وشيقر شـمالـي وعنها الحليلة والعراقيب من شـرق
وقبليها البتراء وهـاك السهالـي وخشومها اللي نايفات على البـرق
وجنوبـها جـو عذى المفـالـي ترعى به الـهزلي إلى لايح البـرق
وفي وسطها عـد قـراح زلالـي يردنه الخفـرات لباسـة الـزرق
وهو يعني بذلك بلد الفرعة والعد القراح يقصد بها بئر البويرده الواقعة داخل قصر المشرف والمتتبع لإنشاء بلد الفرعة يدرك أنها مرت بعدة أدوار منها ما هو مجهول ومنها ما هو بارزة بعض معالمه ومنها ما هو معروف أوجزها في أربعة أدوار و إمارة.
الدور الأول
الدور الثاني
الدور الثالث
الأمارة
فترة الإنشاء ابتداء وهذه الفترة غير معروفة ولم أعثر فيما اطلعت عليه من وثائق ومستندات ومؤلفات على تاريخ إنشائها وكيف أنشئت ومن أنشاها .
وأقدم ذكر صريح لها وجدته في وصية صبيح عتيق عقبة - رحمهما الله - المؤرخة عام (747هـ) حيث تنص فيما نصت عليه بالآتي : ( وفيه أيضاً ستون صاعاً تكون أكفاناً لمن يموت ولم يخلف ما يكفنه من أهل عكل وأهل الفرعة وأهل شقراء …... الخ ) كما أن الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام عندما ترجم للشيخ صالح بن حمد البسام ذكر أن من أجداده جده/ وهيب الذي تجتمع فيه أفخاذ عشاير الوهبة. ويرجح أنه عــاش في القـرن الخامـس أي بين عامي ( 400-500) وقبره في بلد الفرعة معروف في المقبرة الكبيرة الموغلة في القدم.
كما أن ياقوت الحموي (000/626هـ) ذكر في كتابه معجم البلدان عند الحديث عن الوشم قال: والوشم ويقال له الوشوم موضع باليمامة يشتمل على أربع قرى وقال أيضاً : أخبرني بدوي من أهل تلك البلاد أن الوشم خمس قرى عليها سور واحد من لبن وفيها نخل وزرع لبنى عائذ لآل مزيد وقال الأستاذ عبدالله بن خميس حول هذا الخبر : أنه لا يمكن أن يضم قرى الوشم سور واحد .
كما أن محققي كتاب بلاد العرب لحسن بن عبدالله الأصفهاني الأستاذ حمد الجاسر والدكتور صالح العلي
وهّمَا ياقوت أو مَنْ حَدَّثه من أن قرى الوشم عليها سور واحد وقالا : إن قرى الوشم
بينها عشرات الأميال ولا يحيط بها كلها سور واحد . ومع تأييدي لما ذهب إليه هؤلاء
من أن قرى الوشم لا يحيط بها سور واحد إلا أنني أرى أن لقول الإعرابي أساساً من
الصحة وهو يخص القرى الواقعة بين أشجار النخيل في بلد الفرعة والتي هي في حدود
العدد المذكور ومحاطة بسور من الطين لا تزال بعض آثاره باقية والفرعة من قرى الوشم القديمة والأعرابي لم يخصص الاسم وعبر بالعموم بإعتبار
الفرعة من الوشم .
أعلى الصفحة
تدل الآثار الموجودة وينقل المتقدمون أن الفرعة عبارة عن قصور متعددة ومتفرقة داخل أشجار النخيل ويمكن القول : إنها عبارة عن عدد من القرى تظهر معالم البعض منها، وعلى الرغم من وضوح بعض تلك المعالم لا يعرف متى تم إنشاؤها ومن هذه القصور :
1 - قصر الـنـعـيـمـيـة : وكانت تسكنه أسرة التجار ويقع إلى الجنوب الغربي لبئر النعيمية وغرب بئر الحريزية ويمكن إطلاق قرية التجار على هذا القصر لما له من المظاهر وسعة الموقع إذ يمكن تقدير مساحته الواضحة بـ (250) متر من الشمال للجنوب و (250) متر من الشرق إلى الغرب.
2 - قصر الـمـشـرف : هذا القصر وإن كان يقل في مساحة أرضه عن حي قصر النعيمية إلا أن ارتفاع أسواره وسعة أرضه يدلان دلالة واضحة على ما كان لهذه الأسرة من قوة . ويوجد داخل هذا القصر بئر عذبة تسمى البويرده وهي المنهل الذي يستقي منه أهل البلد وهي التي عناها الشاعر الشعبي محمد بن شايع بقوله :
وفي وسطها عـد قـراح زلالـي يردنه الخفـرات لباسـة الـزرق
وهذا القصر يعد جزءاً من بلد الفرعة التي أنشئت بعد استتباب الأمر للنواصر وأسواره قائمة في الوقت الحاضر .
3 - قصر الـخـروب أو قـريـة الـخـروب : وهي تقع فـي المـزارع المعروفـة اليـوم باسم ( الخراريب ) ولا يعرف موقعها بالتحديد من مساحة تلك المزارع ، وليس هناك آثار أو دلائل تحدد مكانها إلا أن المعروف أنها تقع في هذا المكان المسمى باسمهم الواقعة إلى الجنوب من بئر الحوطة
وداخل أسوار النخيل القديمة .
4 - قصر أسرة الـقـضـاة : وهو كما ذكر أحد الباحثين المهتمين في هذا المجال أن القصر أو القصور تقع في شمال الأرض الزراعية المسماة (الحويطة) وهذه الأرض محاطة بالأسوار من جميع جهاتها و واقعة جنوب بئر العليا التي تخص أبناء فايز بن يوشع .
5 - قصر أو قصور آل حسين النجاجير وآل أبي غبار : ذكرها الشيخ محمد بن فايز بن محمد الفايز ولم يحدد مكانها ، ولا شك أن قصر آل حسين النجاجير في الملك المسمى بطحى النجاجير غير أنه لا يوجد له معالم ولا
ي عرف مكانه .أما قصر أو قصور آل أبي غبار فمن المحتمل وقوعها قرب بئر غبيراء (الربيعية) ولا يوجد لها معالم واضحة .
6 - قصر الـجـديـد : أشـار الشيخ / محمد بن فايز بن محمد الفايز
عن وجود قصر الجديد ولم أدرك شيئاً من معالم بارزة لذلك القصر . غير أن بئر الجديد
واضحة ومعروفة ومن الممكن أن القصر كان مقاماً شمال البئر نفسها أو قريباً منها
وبئر الجديد وقصرهم خارج البلد .
7 - قصر إبراهيم بن حسين : ويقع إلى الجنوب من بئر العسيلة ويبعد عنها بمسافة مائة متر تقريباً وإلى الشرق عن بئر العقربانية ، ويبعد عنها بحوالي مائة متر أيضاً تقريباً ومعالمه غير واضحة غير أن مكانه مسور (وقد أوضح مكانه إبراهيم بن محمد بن منصور ).
8 - قصر العيبان : هذا القصر يعد صغيراً إذا ما قيس بالقصرين السابقين وهما قصرا النعيمية
( قصر أسرة التجار ) وقصر المشرف ومعالم قصر العيبان غير واضحة بالكامل .
9 - قصر الـخـريـدل : ويقع شمال بئر الحومة خارج
سور النخل القديم وملاصق له ومعالم القصر وأشكال مبانيه القديمة غير واضحة ولا شك
أن ذلك بفعل الأحداث التي مرت عليه كما هو حاصل على قصر العيبان .
أعلى الصفحة
ينقل الشيخ محمد بن فايز بن محمد الفايز رحمه الله عمن سبقه أنه في حدود عام 1095 والخلاف محتدم بين النواصر والوهبة تم إستيلاء النواصر على قصر المشرف وكان ذلك في حياة الشاعر الشعبي الحكيم راشد الخلاوي الذي تمثل عندما علم بالأبيات التي تقدم إيرادها .
بعد الإستيلاء على ذلك القصر أتخذه إبراهيم بن حسين مقراً وحصناً منيعاً يتقي به شر أعدائه وأعتبر ذلك بداية لعهد جديد في تاريخ بلد الفرعة غير أن الأحداث والوقائع كدرت صفو هذا العهد فأقام سوراً منيعاً من الطين أقترن بأسوار قصر المشرف
وحجز هذا السور مساحة من الأرض ثم قامت مباني بلد الفرعة مجتمعة فيها .
وكانت النزاعات قائمة بين الوهبة فيما بينهم من جهة وبين الوهبة والنواصر من جهة أخرى وهذا ما جعل إبراهيم بن حسين يشكل نحو أربعين رجلاً بمثابة الشرطة للمحافظة على الأمن واشترط على كل من يسكن عنده أن يدفع قسماً من محصوله السنوي مقابل حراسته فكثر البناء وكثر السكان من مختلف الأسر حتى إكتظت مساحة تلك الأرض بالمباني والسكان من النواصر وغيرهم غير أن النزاعات والخلافات التي كانت سائدة في ذلك الوقت لم تتوقف فقد سطا محمد بن عبدالله بن شبانه الملقب (الرقراق) من رؤساء اشيقر من آل محمد هو وجماعته سنة 1135هـ في بلد الفرعة وقتلوا آل قاضي وأخرجوا النواصر وهدموا قصرهم واستمرت الخلافات والنزاعات.
و في سنة 1139هـ سطا النواصر في بلد الفرعة وملكوها فعاد المشرف سنة 1147هـ للاستيلاء عليها وسطوا على أبن حمد ابن إبراهيم وإستولوا على القصر وفتق منصور بن حمد له ثقبا على البطحاء في دار أخيه لأمه عيبان وخرج منها وفي رواية أخرى للشيخ محمد الفايز أنه ضاق به المهرب فصعد إلى أعلى السور وسل خنجره وأركاها على السور وانحدر فوصل إلى الأرض دون سقوط شديد. ثم استلحق أعوانه في الوشم وأرحامه أهل شقراء من الغيهب وبعد ما أقام المشرف يوماً وليلة جاءهم منصور بفزعة من أهل الوشم وطلعوا من القصر على سلاحهم .
وفي عــام 1149هـ اصطلح أهل اشيقر والنواصر أهل الفرعة حسبما ذكره الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى
ولم تقف أحداث هذا الدور عند هذا الحد بل استمرت النزاعات والخلافات حتى عم الأمن في عهود الدولة السعودية .
أعلى الصفحة
أ - أمـارة آل منصـور :
في الدور الأول والثاني لم يتضح ما إذا كان هناك رئيس يرجع إليه في أمور البلد أم أن لكل قصر أميره .
أما الدور الثالث فقد ترأس بلد الفرعة إبراهيم بن حسين أثر الاستيلاء على قصر المشرف وعمل سورا على مساحة من الأرض شرق وشمال القصر اقترن بأسواره من الشمال الغربي ومن الجنوب الشرقي كما نوه عنه عند الحديث عن الأسوار وبنية الفرعه مجتمعه داخل ذلك السور ووضع إبراهيم ما يقرب من أربعين رجلاً بمثابة الشرطة للمحافظة على الأمن، وأتاح لكل راغب سكنى بلد الفرعة أن يسكن ويعمل فيها تحت حراسته على أن يأخذ منه قسماً من محصوله المادي.
وأستمر رئيساً للبلد إلى حين وفاته ولم يخلف سوى أبنه حمد وعدد من البنات ولما كان أبنه حمد قد قتل في حرب أشيقر،وكان إبراهيم بن حسين قبل وفاته يفكر فيمن يخلفه في الإمارة لأن أبن الأبن (منصور) لايزال صغيراً. وحسبما يرويه كبار السن أنه كان يرشح لرئاسة البلد بعده ابن بنته / شايع بن عبدالله إلا إنه لم يعثر على ما يحقق ترؤس/ شايع المذكور ولا من ترأس خلفه بعد وفاته .
وذكر في بعض المراجع رئاسة دبوس بن دخيل الناصري فقد ذكر الشيخ / إبراهيم بن صالح بن عيسى رحمه الله أنه في سنة 1111هـ سطا /دبوس بن دخيل الناصري وهو رئيس بلد الفرعة سطا في بلد أشيقر فقتله أهل أشيقر ومعه عدة رجال . وهذا القول يتنافى من حيث الرئاسة مع ما أورده أبن بشر في سابقة سنة 1121هـ حيث يقول : أنه في هذه السنة إختلاف النواصر أهل الفرعة وقتل/عيبان بن حمد بن محمد بن عضيب قتله شايع بن عبدالله وإبراهيم بن حسين إذ أن رئاسة دبوس كانت في حياة إبراهيم بن حسين وهذا غير متوقع لأن ما ذكره ابن بشر سنة 1121 يثبت أن إبراهيم بن حسين على قيد الحياة وعلى أي حال فإبراهيم بن حسين لم يعرف تاريخ وفاته ولا من خلفه بالتأكيد في رئاسة بلد الفرعة. ويبدو أنه بعد أن كبر حفيده منصور بن حمد بن إبراهيم ترأس بلد الفرعة ولكن لا يعرف بالتحديد بداية رئاسته ولا نهايتها.
وإستمرت رئاسة المنصور لبلد الفرعة حيث أورد المؤرخ أبن بشر أنه في سنة 1175هـ بنيت الحليله وهو البرج المعروف عند الفرعه بناه آل منصور رؤساء أهل الفرعه. كما أن منصور بن حمد بن إبراهيم زود أهل بلدة الداخله سنة 1196هـ بعشرين مجاريا عندما كان الإمام سعود بن عبد العزيز محاصرا لبلدة الروضه وهذا يعني أن رئاسة منصور امتدة إلى تلك السنه.
ب – أمـارة الـفـايــز:
خلف المنصور في الإمارة آل فايز ولا يعرف بالتحديد متى إنتقلت الإمارة لهم ولا أسم أول أمير من الفايز ولكن من المعلوم أن كلاً من الآتية أسمائهم قد شغلوا إمارة الفرعة وهم :
1- محمد بن عبدالله الفائز . خلفاً لامير سابق ( غير معروف)
2- سليمان بن عبدالله الفائز .خلفاً لاخيه محمد الفائز وكان ينوب عن سليمان في حالة غيابه أخاه شايع بن عبد الله حسب نص وثيقه يتنقلن بما قطعه محمد بن عبد الله من سوق الحويطة .
3- عبدالله بن سليمان الفائز . خلفاً لوالده .
4- عبدالله بن عبدالكريم الفائز . خلفاً لعبدالله بن سليمان الفائز .
5- مساعد بن عبدالرحمن الفائز . خلفاً لعبدالله بن عبدالكريم الفائز .
6- عبدالعزيز بن عبدالله الفائز . خلفاً لمساعد الفائز .
7- عبدالكريم بن محمد الفائز . خلفاً لعبدالعزيز بن عبدالله الفائز .
8- عبدالرحمن الناصر الفائز . خلفاً لعبدالكريم بن محمد الفائز .
9- فهد بن إبراهيم الفائز . خلفاً لعبدالرحمن بن ناصر الفائز ولا يزال .
أعلى الصفحة
|